الأخبار المحلية

ضجيج التصفيق.. وسقوط الكرسي

بروفيسور بله احمد بلال

ليست كل الأصوات التي ترتفع حول المسؤول دليل نجاح. فبعض التصفيق لا يكون إلا صدى لفراغٍ في الفعل. أو ستارا” يُخفى به ضعف الأداء. حين تُدار المؤسسات بعقلية الحاشية لا الكفاءة. يتحول النقد إلى تهمة. ويُستبدل التقييم الحقيقي بضجيج المديح. فيختلط المستحق بغير المستحق. وتضيع المعايير.
إن أخطر ما يواجه أي إدارة ليس قلة الموارد. بل وفرة المصفقين. فالحاشية التي لا ترى إلا ما يُرضي القائد. ولا تقول إلا ما يُطربه. تخلق واقعًا زائفًا. وتدفع بالمؤسسة نحو قرارات معزولة عن الحقيقة. عندها يصبح الظلم سلوكًا عاديًا. والتسلط وسيلة إدارة. والسذاجة تُقدَّم في ثوب الحكمة.
في مثل هذه البيئات. لا يُقصى الفشل بل يُجمَّل. ولا تُكافأ الكفاءة بل تُهمَّش. لأن معيار القرب يحل محل معيار الجدارة. وهنا تتجلى المفارقة المؤلمة. كلما ارتفع صوت التصفيق. انخفض مستوى الإنجاز. وكلما زاد عدد المادحين. قلّ عدد الصادقين.
لقد قيل إن الإنسان حين يكون أكبر من المنصب. تجده خَدوما”ومتواضعا” ومنتجا”. لأنه يدرك أن القيمة في ما يُقدَّم لا في ما يُقال. أما حين يكون المنصب أكبر من صاحبه. فإنه يبحث عمّن يرفعه بالكلمات لا بالأفعال. فيغرق في الغرور. ويُحاط بالفراغ. ويمارس السلطة كتعويضٍ عن نقصٍ داخلي.
وحين يكبر الإنسان على الكرسي. يسقط الكرسي. لا لأن المنصب ضعيف. بل لأن من يحمله لم يُحسن حمله. فالمناصب لا تثبت لمن يتكئ عليها. بل لمن ينهض بها.
إن المؤسسات لا تنهار فجأة. بل تتآكل بصمت. حين يُستبدل صوت الحقيقة بضجيج التصفيق. ومن أراد إصلاحًا حقيقيا”. فليبدأ بإعادة الاعتبار للصدق. وفتح أبواب النقد. والاقتناع بأن المنصب لا يُعطي صاحبه قيمة. بل يكشفها.

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى